القاضي التنوخي

405

الفرج بعد الشدة

ثم إنّي عزمت على مرافقة إبلي بماء لهم ، فركبت فرسي ، وسمطت خلفي شرابا كان أهداه إليّ بعضهم ، ثم مضيت . حتى إذا كنت قريبا من الحيّ ومرعى الغنم ، رفعت لي [ 260 م ] دوحة عظيمة ، فنزلت عن فرسي ، وشددته ببعض أغصانها ، وجلست في ظلّها . فبينا أنا كذلك إذ سطع غبار في ناحية الحيّ ، ثم رفعت لي شخوص ثلاثة ، ثم نظرت فإذا بفارس يطرد مسحلا وأتانا « 11 » ، فتأمّلته ، فإذا عليه درع أصفر ، وعمامة خزّ سوداء « 12 » ، وإذا فروع شعره تضرب خصريه « 13 » ، فقلت : غلام ، حديث عهد بعرس ، أعجلته لذّة الصيد ، فترك ثوبه ، ولبس ثوب امرأته . فما كان إلّا يسيرا ، حتى طعن المسحل ، وثنى بطعنة للأتان ، فصرعهما ، وأقبل راجعا نحوي ، وهو يقول : نطعنهم سلكى « 14 » ومخلوجة « 15 » * كرّك لأمين « 16 » على نابل فقلت : إنّك تعبت ، وأتعبت فرسك ، فلو نزلت . فثنى [ 320 غ ] رجله ، فنزل ، وشدّ فرسه بغصن من أغصان الشجرة ، وألقى رمحه ، وأقبل حتى جلس ، فجعل يحدّثني حديثا ذكرت به قول أبي ذؤيب : وإنّ حديثا منك لو تبذلينه * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل « 17 »

--> ( 11 ) المسحل : الحمار الوحشيّ ، والأتان : أنثى الحمار . ( 12 ) في غ : عمامة خزّ بيضاء . ( 13 ) في غ : تضرب فخذيه . ( 14 ) الطعنة السلكى : المستقيمة . ( 15 ) الطعنة المخلوجة : المعوجّة من يمين أو شمال . ( 16 ) اللأمان : السهمان عليهما ريش . ( 17 ) العوذ : جمع عائذ ، وهي الحديثة النتاج إلى خمسة عشر يوما ، والمطافل ، مفردها مطفل : ذات الطفل